الشيخ محمد علي الأراكي
690
أصول الفقه
يوجب ذلك فلا بدّ أن لا يوجبه في شيء منهما ، فلا وجه للتفكيك . قال شيخنا الأستاذ دام ظلّه : الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال على شيخنا المرتضى أعلى الله مقامه ؛ لأنّه إنّما جعل المصحّح لنظر البساطة في السبب وحدة المسبّب الذي وقع بنفسه تحت الأمر ، كما هو الحال في باب الوضوء ، حيث وقعت الطهارة التي هي مسبّبة منه مأمورة بها ، وأين هذا من بساطة مسبّب لم يقع تحت أمر أصلا ، قال شيخنا الأستاذ دام ظلّه : قد مضى التحقيق في رفع الإشكال هنا ، والإنصاف عدم ارتفاعه بشيء ممّا اختاره شيخنا المرتضى ، ولا ما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّهما اللطيف . أمّا الأوّل : فلأنّ نظر البساطة والوحدة كيف يجتمع مع الإتيان ب « من » التبعيضيّة في قوله : شيء من الوضوء ، وأمّا حملها على كونها للتبيين فبعيد غايته ، بحيث يكون الكلام معه خارجا عن قانون المحاورة ، وبالجملة ، بعد ما هو ظاهر فيه لولا النصوصيّة من تبعيضيّة « من » لا نعلم كيف يجتمع في نظر المتكلّم لحاظ الوحدة والبساطة . وبعبارة أخرى : إمّا نفرض هذا البسيط أمرا تدريجي الحصول كالخطّ المستطيل ، فإنّه بسيط بناء على بطلان الجزء الذي لا يتجزّى ، وإمّا آنيّ الحصول ، فعلى الأوّل يكون فيه للشكّ بعد التجاوز مجال ، وعلى الثاني كيف يتصوّر الشكّ في بعض منه ، كما هو مفاد قوله عليه السلام : إذا شككت في شيء من الوضوء ؟ وأمّا الثاني : ففيه - مضافا إلى ما عرفت سابقا من عدم نفعه في التخلّص عن الإشكال ما لم يضمّ إليه - أنّ الشارع نظر إلى الوضوء بنظر البساطة ، كما عرفته من شيخنا المرتضى قدّس سرّه ، فإنّه لو يضمّ إلى كلامه هذا لورد عليه الإشكال بأنّ الشكّ في جزء من غسل اليد اليمنى بعد الدخول في اليسرى من صغريات الضابط المذكور في الذيل ، وقد كان اختيار حمله على قاعدة الفراغ لأجل التخلّص من هذا . وهذا غير إشكال التهافت الذي أشار إليه في كلامه ؛ فإنّه غير وارد بعد كون أحد الشكّين وهو الشكّ في الكلّ مسبّبا عن الآخر وهو الشكّ في الجزء ؛ لأنّ